ابن كثير

109

السيرة النبوية

وفد بني عامر وقصة عامر بن الطفيل وأربد بن قيس لعنهم الله قال ابن إسحاق : وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد بني عامر ، فيهم عامر ابن الطفيل وأربد بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر وحيان ( 1 ) بن سلمى بن مالك بن جعفر ، وكان هؤلاء الثلاثة رؤساء القوم وشياطينهم . وقدم عامر بن الطفيل عدو الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد الغدر به . وقد قال له قومه : يا أبا عامر ( 2 ) إن الناس قد أسلموا فأسلم . قال : والله لقد كنت آليت ألا انتهى حتى تتبع العرب عقبى فأنا أتبع عقب هذا الفتى من قريش . ثم قال لأربد : إن قدمنا على الرجل فإني سأشغل عنك وجهه ، فإذا فعلت ذلك فاعله بالسيف . فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عامر بن الطفيل : يا محمد خالني ( 3 ) قال : " لا والله حتى تؤمن بالله وحده " قال : يا محمد خالني ، قال : وجعل يكلمه وينتظر من أربد ما كان أمره به فجعل أربد لا يحير ( 4 ) شيئا ، فلما رأى عامر ما يصنع أربد قال : يا محمد خالني ، قال : " لا ، حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له " . فلما أبى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : أما والله لأملأنها عليك خيلا ورجالا . فلما ولى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم اكفني عامر ابن الطفيل " . فلما خرجوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عامر بن الطفيل لأربد : أين

--> ( 1 ) كذا بالأصل ، وهي رواية ، وفى ابن هشام : وجبار . ( 2 ) ابن هشام : يا عامر . ( 3 ) خالني : تفرد لي خاليا وبالتشديد : اتخذني خليلا ( 4 ) ا : يحيك .